.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس مفرغة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس مفرغة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 نوفمبر 2015

فضل الأشهر الحرم

  فضل الأشهر الحرم

تفريغ نصي لفضيلة الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

الشنقيطي

 فضيلة الشيخ ما هي أفضل الأشهر الحرم أثابكم الله؟

الأشهر الحرم اختارها الله جل وعلا من بين الأشهر وكل إنسان مؤمن بالله جل جلاله وكل مؤمن بالله واليوم الآخر يعظم ما عظم الله ويعظم شعائر الله تقربا إلى الله وخوفا من الله ورجاءً في رحمة الله عز وجل ، ومن علمه ربه أتم عليه النعمة إذا رزقه الأمن ، فعلمنا الله أن عدة الشهور عنده اثنا عشر شهرا في كتابه يوم خلق السماوات والأرض منها هذه الأربعة الحرم ثم سكت سبحانه عن بيان هذه الأربعة الحرم ما هي فجاءت السنة وبينتها وهذا مما يسميه العلماء الاجمال الذي بينته السنة فجاءت السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع وقال "ثلاثة سرد وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ومضر" فقام رجب من مضر لأن مضر كانت تعظم رجب من بين سائر العرب ولذك نسب إليها قيل رجب مضر.
هذه الأربعة الأشهر حرم عند الله عز وجل والواجب على المسلم أن يتقي فيها المحرمات سواءً كانت من الأقوال أو كانت من الأفعال الظاهرة الباطنة العامة الخاصة يتقيها فإذا فعل ذلك سلم له دينه فيحرص كل الحرص فيها على أن يكون بعيدا عن معصية الله عز وجل لقوله تعالى { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة 36]. فأمر الله عز وجل بأن ينفق فيها حتى كانت العرب في جاهليتها الجهلاء وضلالتها العمياء لا تقاتل في الأشهر الحرم تعظيما لهذه الأشهر وكانوا يقولون لربما وجد الرجل قاتل أبيه فلا يقتله في الأشهر الحرم تعظيما لها، وأهل الإسلام وأهل الحنيفية أولى بالتعظيم منهم، والله تعالى أعلم.   

لتحميل المقطع بصيغة mp3


نقلتها لكم مدونة مفاتيح الخير نفعنا الله وإياكم بها 

الخميس، 1 أكتوبر 2015

على نياتكم ترزقون

على نياتكم ترزقون

تفريغ نصي (على نياتكم )  للشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله

«وقل ربي زدني علما»

النية

إن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى قلب الانسان ولا ينظر إلى عمله الظاهر وذلك أن العمل الظاهر لا يقبل إلا بوجود عمل باطن. وإذا وجد العمل الباطن وعجز الإنسان عن العمل الظاهر فالله عز وجل يثيبه على نيته، ثم إن الانسان يرزق بمقدار نيته وإخلاصه وصدقه. فإذا كان مخلصا لله عز وجل صادقا في نيته فبمقدار نيته يثيبه الله عز وجل ولهذا أكثر الناس صدقا وإخلاصا في نيتهم أكثرهم رزقا وتوفيقا وتسديدا وإلهاما من الله سبحانه وتعالى، ولهذا نقول إن الإنسان بنيته يرزق وقد جاء في ذلك جملة من الآثار عن جماعة من السلف في مقدار ثواب النية. ويكفي في ذلك ما جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ " يعني أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى ما ينعقد عليه القلب. من جهة عمل الانسان ونيته. لهذا نقول إن الانسان بنيته يستطيع أن يعظم العمل القليل ويجعله كثيرا ويستطيع أن يجعل العمل الكثير قليلا بنيته السيئة ولهذا ربما الانسان يعمل أعمال كثيرة بنيته السيئة من الرياء والسمعة ويجعلها هباءً هباءً منثورا وربما يفعل الانسان الحسنة اليسيرة تتعاظم عند الله عز وجل بنية صادقة فعلها الانسان ولهذا الأعمال التي يفعلها الانسان صادقا مع الله عز وجل خاليا بنفسه متجردا من أي شائبة من الرياء والسمعة أعظم عند الله عز وجل من غيره. ولهذا اقترن صدق النية في الصيام أكثر وأظهر من غيره لماذا؟
لأن الصيام ليس من الأعمال وإنما هو من التروك تترك ماذا تترك الأكل والشرب وليس هي من الأعمال والمبادرات التي يفعلها الانسان ولهذا كانت النية فيها في باب الصيام أظهر وأكثر وأعظم وكذلك أجلى لماذا؟ لأن الانسان لأن الناس لا يعلمون أنت ممسك أولست بممسك. لماذا؟ لأن محل الامساك القلب. أكثر الناس الذين تعاشرهم وتخالطهم مثلا وتراهم مثلا من جيرانك وأهلك ونحو ذلك ربما تمر الأشهر وأنت تراهم في الطرقات أو في المساجد ولا ترى أحدا منهم يأكل وهل هو صائم أو ليس بصائم.

يأكل الانسان في وقت مخصوص وربما أيضا في مواضع الخلوات أو نحو ذلك أو ربما أيضا مع من قرب فيه من أهله ولا يأكلون في الطرقات أو في مجامع الناس هذا غالبا. بخلاف الصلوات فإنها تنعقد في أمور الجماعة والعمل في ذلك ظاهر. كذلك أيضا في مسألة الزكاة، الزكاة ثمة دافع ومدفوع ومنفق ومنفق إليه وذلك ممن يأخذ ويعطي إذا ثمة أطرافا. بالنسبة للصيام هو عمل لازم في الانسان قائم في ذاته قائم في ذاته ولهذا نقول إن الاخلاص في ذلك ظاهر ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ... " وذلك لمقدار الصدق الذي يكون في الإنسان والتجلي في هذا الباب . لهذا نقول إن النية يكسب بها الانسان بالعمل اليسير ثوابا وعملا عظيما عند الله سبحانه وتعالى ولهذا يقول غير واحد من العلماء (النية تجارة العلماء ) ومعنى ذلك أنهم يقلبون العادات إلى عبادات فيتعبدون بشيء يفعلونه تلقائيا في مصالح دنياهم فهم يضربون في الأسواق ويسيرون وكذلك أيضا يعودون المرضى وربما أيضا أماطوا الأذى من الطريق وإنما يحتاج عملهم ذلك الذي تتشوق نفوسهم إلى عمله أو يعملونه لأجل دنياهم فيتشوق ذلك إلى شيء من الإخلاص فإذا أخلص جعل أو قلب تلك العادات إلى عبادات لهذا ربما الانسان يجيب في دعوة وليمة زواج أو يصل قريبا أو يصل جارا أو ربما يتعاهد صديقا أو يزور مريضا أو يذهب إلى عمل من جهة القوت أو يجلب طعاما إلى ذريته هذه الأعمال في الغالب أن يفعلها الناس من جهة العادة ويغيبون النية. فأنت تفعلها في حياتك في يومك وليلك من جهة العادة صاحبها بنية فتنقلب إلى جوانب عبادات ولهذا جاء إلى ابن مسعود قال «إني لأحتسب لله نومتي كما أحتسب قومتي» يعني أنه يستثمر حتى الأشياء التي يفعلها ومعنى ذلك أن الانسان إذا أخلص لله عز وجل بنيته في عمل في كل عمل يفعله فإن الله عز وجل يثيبه عليه، ومعنى قول العلماء «النية تجارة العلماء» المراد من ذلك أن العلماء لمعرفتهم لقيمتها ربحوا فيها في الأسواق بأعمال يفعلونها من جهة العادة فقلبوها إلى عبادات كذلك أيضا بالنسبة لجوانب النية جوانب النية من جوانب أخرى وهي ما يتعلق من جهة تعظيم العمل اليسير، العمل في ذاته يعظمه النص ويعظمه كذلك النية لأن النص قد عظم النية ومعناه هذا أن الانسان من جهة النية ربما يعمل عملا يسيرا وذلك مثلا بالصلاة في السر أو نحو ذلك فإن كان صادقا لله عز وجل صلاة الانسان في سره مخلصا لله عز وجل أعظم من صلاته في علانيته لأن عبادة السر دليل على انقطاع جوانب الرياء لأنه لا يراك أحد ولا يسمعك أحد فكان في ذلك عظيما عند الله سبحانه وتعالى ولهذا كانت عبادة الخلوات أعظم عند الله عز وجل من عبادة الجلوات وكانت دمعة للإنسان في الخلوة أعظم عند الله عز وجل من دمعات أو سكب العبرات التي تكون في الجلوات ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر في حديث أبي هريرة كما جاء في الصحيح «في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر منهم رجلا ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » "ذكر الله خاليا" المراد بذلك هي الخلوة لماذا لأن الانسان سهل أن يبكي أو أن يعينه غيره على بكاء لوجوده فإن الناس تميل إلى شيء من العاطفة أو التأثر فإذا بكى الناس بكوا وإذا ضحكوا ضحك ولو لم يعلم من ذلك السبب لكن إذا كان خاليا كانت المشاعر في ذلك مجتمعة لا يخاف إلا من الله ولا يرجو إلا الله فلا يتفاعل مع أحد. ولهذا كانت العبادة في حال السر أعظم من ذلك وهي أعظم ما ينفي النفاق ولهذا جاء عن عمران بن حصين جاء عن حذيفة ابن اليمان أن عمران سأله في هذا قال «هل أنا من المنافقين فقال له أتصلي إذا خلوت وتستغفر إذا أذنبت قال نعم قال فما جعلك الله منافقا» في هذا اشارة إلى أن العبادة في الخلوات مما تعين على تصحيح النية وتبعدك في ذلك من الرياء.

الدرس بصيغة mp3


ملاحظة : تم تحميل الدرس بصيغة mp3 من الصفحة الرسمية للشيخ عبر اليوتيوب  وهو مقتبس من برنامج– (أظلكم شهر عظيم شهر رمضان )
نفعنا الله وإياكم بها 


نفعنا الله وإياكم بها 

السبت، 15 أغسطس 2015

كيف ينال الإنسان الخاتمة الحسنة للشيخ صالح المغامسي

تفريغ نصي لدرس كيف ينال الإنسان الخاتمة الحسنة (الشيخ صالح المغامسي)



كيف ينال الإنسان الخاتمة الحسنة؟

الخاتمة الحسنة

كيف يوفق لحسن الإقبال على الله؟
كيف يوفق بأن يموت موتة من اطمأنت نفسه ونودي «يا أيتها النفس المطمئنة»؟ 
هذا الذي ينبغي أن تجري في مضمار إدراكه أقدام الرجال وهذا يصعب والله على مثلي أن يتكلم فيه يحتاج إلى رجل فيه من الصلاح ما فيه..
لكنني جامع علم أقوله للناس ما والله حمل من يعرف الله حقا شيئا على ظهره أثقل من كيف يقدم على الله ولو أن الإنسان كان له زيادة عقل لعلم أنه ما من شيء ينبغي التفكير فيه وتقضى الأعمار في ايجاده أعظم من الإجابة على سؤال كيف سيكون قدومك على الله؟
فأما القدوم فهو واقع لا محالة، كرجل غاب عن أبويه ولا مرد له إلا أبويه فهو أصبح أو أمسى سيعود إليهما وإن كان في المثال شبه نقص ولله المثل الأعلى، لكن المؤمن والله والكافر يعلم من أهل الكتاب أنه سيقدم على الله، وما من أحد يجهل أنه سيقدم على الله والذي ينبغي فيه أن تشغل الأعمار ويكثر فيه الدعاء على أي حال سيقدم المرء على ربه.

أولا: حالة قلبه وهي الفيصل كيف سيكون القلب عند قدومه على الله؟:

هل يقدم قدوم مشتاق؟!
هل يقدم قدوم محب ؟!
هل يقدم قدوم موحد؟!
هل يقدم قدوم خاضع خاشع لربه جل وعلا وهذا هو الفيصل. 

ثم الجسد على أي حال سيقدم على الله؟:

هل يكون حينها متلبس باحرام؟!
هل يكون الجسد حينها واقفا في الصلاة؟!
هل يكون الجسد حينها ساجدا لله؟!
هل يكون الجسد حينها ذاكرا لله ؟!
أم يكون الجسد حينها في أحوال يجل المسجد عن ذكرها.

الحالة الثالثة الوطن الأرض التي يقبض المرء عليها على أي أرض يقبض؟:

هل يقبض بين كفار؟
هل يقبض بين مؤمنين؟ 
هل يقبض بين من يلقنه الشهادة؟ 
أو يقبض لوحده أو يقبض في أرض تعمر بالفحشاء أو يقبض في أرض تعمر بالصلاح والتقوى. هل يقبض في مسجد؟ وربما يوجد من يقبض في حانة عياذا بالله.
هل يقبض وهو ذاهب إلى بيت من بيوت الله
أو يقبض وهو ذاهب إلى ملهًا أوما أشبه.
هل يقبض وهو يقلب عينيه في مصحف، أو يقبض وهو يقلب عينيه في الشاشات والفضائيات
هل يقبض وقد ترك أثرا طيبا في والديه، أو يقبض وقد ترك أثرا سيئا في والديه.

والحالة الرابعة اليوم: في أي يوم يقبض؟



 وإن كانت الأيام سواء لكن من قبض ليلة الجمعة أو يومها أمن فتنة القبر هذه كلها هي التي ينبغي أن يشغل بها المرء.
وإذا شغل بها حقا أول شيء يصنعه اللجوء إلى الله أن يحسن وفادتنا عليه كل منكم إذا رأى في نفسه يوما قربة من الله وزيادة إيمان وشعر أن هذا الدعاء ..وشعر أن هذا الدعاء حري أن يسمع فلا يلح على شيء يريده من ربه أعظم من أن يحسن الله وفادتك عليه والله ما سأل سائل شيء في الدنيا أعظم من حسن الوفادة على الله، لأن حسن الوفادة على الله لازمه ظاهره أن ما بعده خيرا منه. أما العياذ بالله إن ساءت الوفادة على الله لا يلزم أن يكون ما بعدها أسوء منها فقد يغفر الله من
عنده. لكن المقصود طلب معالي الأمور فينبغي أن لا يكون هناك هم نحمله أعظم كيف نَقْدِمْ على الله. القدوم على شيء عظيم هذا الذي ينبغي أن يعتبر به المؤمن ويتذكره العبد وهو يقرأ «كلا إذا بلغت التراق وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق» القدوم على الله وخلاصة عملك في هذه الدنيا وهو الذي تفنى الأعمار في تحقيقه وتحصيله وإرادته من رب العالمين جل جلاله، وهذا من أسبابه بعد الدعاء العمل الصالح. العمل الصالح مع دعاء الله جل وعلا برحمة الله أن تكون به الخاتمة الحسنة ، فغالب من يحيى على شيء أن يموت عليه فوالله لا أحد يدري ما الذي يضمره فؤادك وما الذي تكنه نفسك وما الذي أسر عليه قلبك إلا ربك والصدق مع الله تبارك وتعالى مورث معطٍ لحسن الخاتمة.
ختم الله لي ولكم بخير..




لاستماع الدرس بصيغة mp3






نقلتها لكم مدونة مفاتيح الخير إن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان

الخميس، 18 يونيو 2015

أعظم ما يوفق له العبد في رمضان

تفريغ نصي للشيخ محمد مختار الشنقيطي

إني صائم إني صائم


ألا وإن من أعظم ما يوفق له العبد الصالح في شهر الصيام أن يؤدي حق الله على الوجه الذي يرضيه، كل واحد منا يجب عليه أن يستشعر أن الله فرض عليه واجبا، وأن الله ألزمه بحق عظيم عليه أن يؤديه على الوجه الذي يرضي الله، فرض الله علينا الصيام وحبب إلى قلوبنا القيام فنؤدي فريضة الله على الوجه الذي يرضي اللَّه فيصوم المؤمن كما ينبغي أن يكون عليه الصوم. أن نصوم لله قلبا وقالبا أن نصوم لله سرا وعلنا ظاهر أو باطنا نصوم لله جل وعلا صوما تعف فيه ألسنتنا وجوارحنا وقلوبنا عن كل شيء لا يرضي الله جل جلاله.
◄ فشهر رمضان مدرسة الخير ومدرسة الطاعة والبر ألا وإن البرَّ يهدي إلى الجنة فهي المدرسة التي تهذب أخلاق المؤمن وتقوم سلوكه وتسدد طريقه وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الصوم علاجا لجميع الفتن والمعاصي.
فالإنسان ما يبدر منه قول وعمل في الظاهر فظاهره قولٌ وعمل فهذا القول حذره النبي صلى الله عليه وسلم فيه أن يجرح فيه صيامه فقال «إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم».
فهذب أقوال المؤمنين في شهر الصيام وهذب كذلك أخلاقهم وجوارحهم فتجد المؤمن إذا دخل عليه شهر الصيام حفظ صومه كما أمر الله عز وجل يحفظ قوله ويحفظ عمله حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصيام وسيلة للحفظ من المحرمات.
◄ يا معشر الشباب يقول عليه الصلاة والسلام « من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاه» فجعله علاجا للشهوات وسياجا حافظا عن الفواحش والمنكرات من بركته خيره فالصيام فيه بركة عظيمة. والله جل وعلا جمع خصال الصوم خيرا وبرا وفضلا وإحسانا فقال سبحانه «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» فمن أول يوم من شهر رمضان يقف المؤمن مع قوله ومع عمله يقف مع لسانه الذي طالما أرسله في عورات المؤمنين يقف مع لسانه الذي طالما أرسله في غيبة المؤمنين يقف مع لسانه تلذي يسب ويشتم وكأن لسان حاله يقول يا لسان اتقي الله إلى متى وأنت ترتع في محارم الله وحدود الله.
■ يقف المؤمن في بداية رمضان مع جوارحه وأركانه ومعاملته في ما بينه وما بين ربه وفيما لينه وبين خلق الله فإذا استفتح المؤمن شهر الصيام بهذا السر العظيم وهو مراقبة الله عز وجل، ما فرض الله الصيام من أجل أن تجوع الأحشاء ولا أن تظمأ الأمعاء ولكن فرضه لتقواه سبحانه وتعالى فرضه سبحانه مدرسة للمؤمنين وهداية للمتقين فكم من عبد كم من عبد استفتح شهر الصيام فتعلم منه الخير وخصال أهل الإسلام فما انتهى شهر الصوم إلا وقد تهذبت أخلاقه واستقام لسانه وحفظ قلبه عن كل شيء لا يرضي الله سبحانه وتعالى ألا وإنهم الفائزون ألا وإنهم الصائمون الذين عظموا حرمات الله وحفظوا حقوق الله فأصابوا خير الدنيا والآخرة.


~~~ اللهم اجعلنا منهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين ~~~

هنا الدرس بصيغة mp3


نقلتها لكم مدونة مفاتيح الخير إن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان 

السبت، 13 يونيو 2015

رمضان وعزيمة الرجال

رمضان وعزيمة الرجال

تفريغ نصي لفضيلة الشيخ محمد المخنار الشنقيطي

قال عمر رضي الله عنه
وجدنا ألذ عيشنا بالصبر

◄ الصبر عزيمة الرجال عزيمة الصادقين الموقنين المحسنين الذين رفع الله درجاتهم في الدنيا والآخرة فلا تنال مرضات الله ومحبة الله إلا بالصبر لأن الله سبحانه وتعالى أقام أولياءه وأصفياءه وأنبياءه ورسله على هذا الأساس العظيم وهو الصبر ولذلك صب الله عليهم البلايا وأنزل بهم الفتن والمحن والهموم والغموم والرزايا فجبلت قلوبهم على الصبر فثبتوا وصبروا وصابروا ورابطوا فنعمت عيون الصابرين وقرت عيون المتقين المرابطين الذين استسلموا لله رب العالمين فلم يضعفوا ولم يجبنوا ولم يصبهم الوهن ولا الخور  بل زادتهم الفتن والمحن ثباتا وصلابة وقوة واحتسابا للأجر عند الله عز وجل. فهم إذا نزلت بهم النكبات أو حلت بهم المصائب والملمات علموا أن أزِمة الكون كله بيد من بيده ملكوت الأرض والسماوات، ثباتهم ويقينهم بالله سبحانه وتعالى.
◄ الصبر مدرسة شهر رمضان تجد الإنسان ينكف عن الصوم في صومه عن الطعام والشراب وهذا من ألذ ما يكون للنفس وعن الجماع وهو ألذ ما يكون من الشهوة للجسد ومع ذلك يحبس نفسه عن طعام وشراب أحله الله له، وعن زوجة أحلها الله له ومع ذلك يمتنع عنها طاعة لله فحري والله لمؤمن آمن بالله وصام لوجه الله فعف عن الحلال أن يعف عن الحرام وصبر عن الحلال بأمر الله حري به أن يصبر عن الحرام طاعة لله سبحانه.
الصبر مدرسة رمضان ولذلك سمي بشهر الصبر والصبر الصبر على طاعة الله والصبر على بلاء الله من أعظم منازل الصبر الصبر على البلاء والصبر على الطاعة قال عمر رضي الله عنه « وجدنا ألذ عيشنا بالصبر » وقال صلى الله عليه وسلم مبينا فضل الصابرين  «ومن يصبر يصبره الله » ولو لم يكن في فضل الصبر إلا أن الله عز وجل أثنى على أهله فقال «والله يحب الصابرين» فشهد الله أنه يحب الصابرين فإذا صمت في رمضان فتذكر في كل يوم أن هذه العبادة فيها سر وفيها أمر يحبه الله جل جلاله، يا ليت الصائم في كل لحظة فضلا عن ساعة تمر به يستشعر أن هذا الذي يعمله من الصبر على طاعة الله أنه يحبه الله جل جلاله، ومن استشعر ذلك هانت عليه الطاعات وهانت عليه المتاعب والمصاعب والمشاق فإذا مر عليك اليوم الأول وأنت تستشعر هذا ومر عليك اليوم الثاني والثالث والرابع جبلت نفسك على الصبر على كل شيء يحبه الله عز وجل والذي جعل الكثير من الناس يدخل عليه شهر رمضان ويخرج ولا يغير شيء من حياته أنه غافل عن هذه المعاني غافل عما يراد به فهو لو استشعر في كل لحظة أنه يعامل الله وأن الله يحب منه هذه الطاعة وأن الله سيتولى ثوابها ويستشعر في كل ما يمر به من زمن قليل أو كثير هذه المعاني قويت نفسه واستجمت روحه وعظم أجره عند الله عز وجل، ويقف المؤمن كل يوم في شهر رمضان يقف في نهاية اليوم قبل غروب الشمس يمر عليه يوم كامل. صحيح أننا في هذا الزمان مع وجود المكيفات ووسائل الراحة قد لا نستشعر ولكن يوجد من يستشعر ذلك خاصة من عنده أعمال ومشاق فإذا انتصف عليه النهار وبالأخص إذا كان الصوم في شدة الصيف والحر انتصف عليه اليوم فإنه يجد المشقة والعناء فتظمأ أحشاؤه وتجوع أمعاؤه فلا يزال يصبر ويكابد الصبر حتى يؤذن عليه العصر فإذا أذن عليه العصر يأتيه الشيطان من كل سبيل ومن كل طريق، ومن الناس من يأتيه من باب الرخص فيقول له أنت مرخص لك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها هذه المشقة هذا عناء فإذا صبر وصابر سيقف عند الغروب وقفة يا ليت كل مؤمن يتأملها يا ليت كل مؤمن يقفها إذا دنت الشمس من الغروب واشتعل  في جوف الإنسان حر الظمأ وحر الجوع والعطش خاصة إذا كان في بيئة شديدة ووقف في آخر اليوم وستغيب عليه شمس ذلك اليوم وقد ظمأت أحشاؤه لوجه الله جل جلاله وجاعت أمعاؤه لله سبحانه وتعالى يقف عند آخر ذلك اليوم وكأن لسان حاله يقول ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) هكذا في كل مصيبة تنزل بالأمة وتنزل بالأفراد والجماعات إذا عود الله عز وجل عباده المؤمنين على الصبر بهذه العبادة  فكلما اشتدت عليهم النكبات جاءهم الشيطان يزعزع إيمانهم ويزعزع صبرهم أين النصر وأين العزة للإسلام وأين وأين ...مثل ما إن الإنسان يقف في آخر اليوم قد خارت قواه وتعب بدنه وضعفت نفسه فإذا به يأتيه الفرج فتغيب عليه الشمس فيستكمل صومه ويستكمل أجره وتكون له العاقبة الحميدة من الله عز وجل الله أعلم كم من شمس يوم غابت فغيبت ذنوبا لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى كم من عبد مسيء خطاء كثير الذنوب كان لا يصوم ولا يقوم ولا يعرف ربه مسرف على نفسه وإذا به يصوم مخلصا لربه حتى دنت شمس ذلك اليوم من الغروب فكشف لله همه وغمه فأقبل على الله تائبا راغبا طالبا ففُّتحت أبواب السماوات لدعائه وسأل الله أن يعفو عن ما سلف من عمره وسأل الله أن يقيله من زلاته وهناته فأعتق من ذنوبه فغابت الشمس بخطاياه فعاد كيوم ولدته أمه.

فمن ابتلي ببلية الصوم يعلم كل إنسان يصبر على أنه سيجد في آخر الصبر المرارة والشدة والضيق هكذا تقف في آخر كل يوم لتعلم أنك إذا ابتليت بأي بلية بل حتى لو ابتليت الأمة جمعاء أنه ستمر أحوال شديدة، حتى إن الإنسان قد يشك قد يشك في نفسه وفي إيمانه وأن الله يبغضه وأن الله يكرهه حتى صب عليه هذه البلايا هكذا البلاء تأتي فيه زلازل شديدة قال تعالى «هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا» وقال تعالى « إذ زاغت الأبصار» وهذا في الصحابة رضي الله عنهم « إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا » الصبر يعود كل صابر على القوة على الصبر كل يوم لو أن الإنسان يقف قبل مغيب الشمس، المشكلة أن الناس اليوم في نعيم وترف ولا يحسون بمرارة الصبر مثل هذه الدروس العظيمة التي تهز نفوس المؤمنين. وكل يوم عود نفسك قبل غروب الشمس أن تسأل كم من ساعات مضت وكيف ذهبت وكأن لم يكن شيء ومن هنا تدرك بركة الطاعة وبركة الصبر على الطاعة وبركة الاستجابة لله سبحانه وتعالى والخير في محبة الله سبحانه وتعالى تدرك أن المعاملة مع الله رابحة « وأن العاقبة للتقوى وأن العاقبة للمتقين » شهد الله في هذا الشهر أنه طريق للتقوى ولذلك واجب علينا جميعا في كل يوم إذا غابت الشمس أن نسأل أنفسنا ماذا استفدنا من خصال التقوى وأن يسأل كل واحد نفسه ماذا استفدنا من خصال التقوى وماذا أحين الصوم في نفوسنا من المعاني السامية. من الناس من إذا دنت الشمس من الغروب فطرت قلبه على الضعفاء والمساكين فبمجرد أن يفطر يتصدق بمال أو يخرج بمال عزيز عليه في قلبه صدقة لوجه الله جل جلاله لأنه لما ظمأ وأدرك شدة الظمأ ومرارة الظمأ ووطأة الظمأ تذكر فقراء المسلمين، وتذكر ضعفاءهم فمنهم من يوفق لحفر الآبار ومنهم من يوفق لجلب الماء للعطشى ومنهم ومنهم .... وكل ميسر لما خلق له، ومن الناس من إذا وقف عند آخر يومه تذكر الضعفاء والبائسين فأبى إلا أن يطعم جائعهم وأن يكسو عاريهم وأن يكفكف دموع اليتامى وأن يجبر قلوب الأرامل والثكالى نعم إنها مدرسة وأي مدرسة فحري بالمؤمن أن يستكثر من خيرها وبرها.

الدرس بصيغة mp3

نقلتها لكم مدونة مفاتيح الخير نفعنا االله وإياكم بها

الاثنين، 8 يونيو 2015

أسعد الناس في رمضان


أسعد الناس في رمضان

تفريغ نصي للشيخ محمد مختار الشنقيطي 

كذلك في شهر الصيام مدرسة من أعظم المدارس ففي الصيام أمران عظيمان ما اجتمعا في قلب عبد إلا كان من أهل الجنة الأمر الأول الذي هو أساس الدين الإخلاص والأمر الثاني الذي هو الطريق الوحيد لبلوغ الدرجات العلا في جنة الله وهو الصبر فتميزت هذه العبادة بهذين الأمرين السرين العظيمين أولهما الإخلاص فالصيام يقود قلب الإنسان إلى أن يريد وجه الله وحده سبحانه وتعالى،
 أسعد الناس في هذه الدنيا من ملأ قلبه بالله
وأسعد الناس في هذه الدنيا من امتلأ قلبه تعظيما لله ومراقبة لله.
أسعد الناس في هذه الدنيا من أصبح وأمسى قوله لله وعمله لله.
الإخلاص الذي من أجله أنزل الله كتبه وأرسل رسله، الإخلاص إرادة وجه الله سبحانه وتعالى كل لحظة وكل ثانية في شهر الصوم تأخذ بمجامع قلب المؤمن إلى الإخلاص وأشار الله تعالى إلى هذا المعنى في الحديث القدسي « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به » فالعبد المؤمن الصالح يستشعر في شهر رمضان أثناء صيامه أن الله يريد منه أن يكون عبدا له سبحانه وليس عبدا لأحد غيره فإن الإسلام هو الاستسلام لله وحده والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك والوثنية أخرج الله العباد من عبادة غيره إلا عبادته وحدهُ لا شريك له وذلك بالإنابة والإخلاص وإفراده سبحانه بالعبودية.
هذا الأساس العظيم وهو الإخلاص يجعل كل إنسان يريد أن يصوم أن يسأل نفسه في معاملاته
في أقواله مع الناس أن ينظر إلى خصاله التي تصدر منه في الأقوال والأفعال هل يريد بها وجه الله أو يريد بها ما عند الناس هل يريد بها المدح هل يريد بها الثناء هل يريد بها السمعة. الصوم يجعل المؤمن يحاسب نفسه على كل كلمة يقولها ولذلك كان السلف الصالح إذا أراد أحدهم أن يتكلم نظر إلى قلبه ما الذي فيه هل يريد الناس أو يريد رب الجِنة والناس ألا وإن لله يوما وآخر الأيام وأعظم الأيام قبل دخول الجنة دار السلام.
ألا وإن لله يوما لا ينفع العبد فيه إلا إرادة وجهه وهو يوم الصادقين جعلنا الله وإياكم منهم بمنه كرمه ورحمته فهو أرحم الراحمين.
حري بالمؤمن إذا صام أن يهذب نفسه على الإخلاص وأن يتعود إذا تكلم أن يريد وجه الله وإذا عمل أن يعمل لله عز وجل كما قال الحسن البصري رحمه الله «لا يزال الرجل بخير إذا قال قال لله وإذا عمل عمل لله ».
 كفى المرء نفاقا كفاه نفاقا !
 كفاه رياءا !
كفاه تزلفا !
كفاه خداعا !
 كفاه غشا !
حينما يكذب وحينما يجعل الأمور على غير ما يرضي الله جل جلاله كفاه ! كفاه ظلما لنفسه حينما يطلع الله على قرارة قلبه أنه غشاش أو كذاب أو منافق أو أن باطنه أظلم من ظاهره فشر الناس من كانت سريرته شرا من علانيته وخير الناس من كانت سريرته خيرا من علانيته و كانت علانتيه خيرا. يعود الإنسان نفسه أن تكون سريرته أفضل من علانيته ولذلك الصوم حينما يصوم الإنسان ويمسك عن الطعام والشراب في عيون الناس وهو قادر أن يدخل إلى بيته قادر أن يدخل إلى غرفته ويأكل ما يشاء ولا يطلع أحد على ذلك يستطيع أن يتوارى عن أعين الناس ويستطيع أن يأكل كل ما يريد وأن يشرب كل ما يريد ولا يشعر به أحد ولكنه يصوم ثلاثين أو تسع وعشرون يوما يهذب على الإخلاص يهذب على السر العظيم وهو المراقبة. من الذي منعه أن يختلي بنفسه وأن يأكل ويشرب ويمتع جسده؛ الخوف من الله المراقبة لله هذه الأيام كلها مدرسة لهذا الأصل العظيم.

نقلتها لكم مدونة مفاتيح الخير نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بها 





الاثنين، 1 يونيو 2015

من أحكام القرآن الكريم لمعالي الشيخ صالح الفوزان

من أحكام القرآن الكريم لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

        

الدرس الأول  - سورة  النساء -


أحكام القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية
من أحكام القرآن الكريم إعداد وتقديم فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
البرنامج من تنفيذ محمد ابن محمد الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فقد أسلفنا في الحلقة السابقة بعض الفوائد من الآيات من قوله تعالى ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿كان الله واسعا عليما﴾ ونضيف إليها ما تيسر الآن ويؤخذ من هذه الآيات الآن أن العدل بين الزوجات قسمان :
قسم مستطاع وقسم غير مستطاع والأول واجب والثاني مستحب ولكنه يرفع عنه إذا لم يتوفر.
الله جل وعلا في أول السورة لما أباح تعدد الزوجات إلى أربع قال ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة﴾ فدل على أن تعدد الزوجات لا يجوز إلا مع توفر العدل وفي هذه الآية يقول ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ فالجمع بين الآيتين هو ما ذكرنا أن العدل على قسمين:
  • قسم مستطاع يستطيعه الزوج فهذا يجب عليه وهو العدل في النفقة والعدل في الكسوة والعدل في المسكن والعدل في المبيت هذا يجب على الزوج.
  •  وقسم لا يستطاع وهو المحبة في القلب والميل في القلب وانصراف الشهوة إلى بعض النساء بين بعض فهذا لا يستطيعه الزوج فلذلك عفا الله عنه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لما قسم بين زوجاته قال اللهم هذا قَسْمِي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) يعني الحب وميل القلب فهذا معفو عنه ولكن مهما استطاع الانسان أن يقوم بما يستطيع منه فإنه مطلوب ويؤخذ من هذه الآيات تحريم ميل الزوج عن بعض زوجاته إلى الأخرى بالحيث معها ولو كان يحبها أكثر فإنه لا يميل معها فال تعالى ﴿ فلا تميلوا كل الميل﴾ وكما جاء في الحديث الصحيح (( أن من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما فإنه يأتي يوم القيامة وشقه مائل )) أي جنبه مائل فليحذر المسلم من هذا لأن بعض الأزواج هداهم الله إذا أحب احدى الزوجان قطع الصلة مع الأخرى وظلمها وحبسها في عصمته فلا هي ذات زوج ولا هي مطلقة ولهذا قال جل وعلا ﴿ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ فيجب على الزوج أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعدل بين زوجاته فيما يستطيعه وبما ذكرنا من المسكن والكسوة والمبيت وغير ذلك من توابع هذه الأمور التي هي داخلة في مقدور الزوج ويؤخذ من هذه الآيات بيان الأحوال التي تكون بين الزوجين عندما لا يرغب أحدهما في الآخر

أولا: الحالة الأولى الصبر والتحمل -الصبر والتحمل- من أحدهما للآخر يعني هذا يترتب عليه خير كثير وهو أحسن من الفرقة يترتب عليه خير كثير قال الله جل وعلا ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )) وكما في الحديث أن المرأة لابد أن يكون فيها عوج لأنها خلقت من الضلع ضلع آدم وأعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبتَ تُقيمها كسرتها وكَسْرُهَا طلاقها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج هذا توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم للأزواج.

والحالة الثانية الصلح: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا ﴾ فيسويان هذه النفرة بالصلح الذي يذهب هذه النفرة ويسوي ما بينهما من سوء العشرة.

الحالة الثالثة: إذا لم يمكن الصبر البقاء على الزوجية ولم يمكن الصلح فإن الحالة الثالثة ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ﴾ وهي الطلاق فالطلاق عند الحاجة إليه حل شرعي مفيد يستفيد منه المطلق والمطلقة ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ والتفرق طلبا للسعة خير من البقاء على الضيق والاحراج.
ويؤخذ من هذه الآيات ترغيب بالإحسان بين الزوجين كل منهما إلى الآخر ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ﴾ وأولى من يفعل الخير مع الآخر هم الزوجان أحدهما مع الآخر.
ويؤخذ من هذه الآيات أن الطلاق هو الحل النهائي عندما تتعذر العشرة الحسنة والله أعلم وإلى الحلقة القادمة بإذن الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من أحكام القرآن الكريم إعداد وتقديم فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان البرنامج من تنفيذ محمد ابن محمد الزهراني.
---------
من أحكام القرآن الكريم بصيغة mp3

الشيخ الفوزان
من أحكام القرآن الكريم




Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More